الشيخ علي الكوراني العاملي
520
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
12 . قوله ( عليه السلام ) : إذا كان غداً فاغدوا ، فإن عندنا مال اجتمع ، فلا يتخلفن أحد . . هذا قرار جرئ بالمساواة في العطاء بين جميع المسلمين . وقد وصفت ذلك رواية مناقب آل أبي طالب ذلك ( 2 / 96 ) : ( عن ابن عباس : أنه لما صعد علي ( عليه السلام ) المنبرقال لنا : قوموا فتخللوا الصفوف ونادوا هل من كاره ؟ فتصارخ الناس من كل جانب : اللهم قد رضينا وسلمنا ، وأطعنا رسولك وابن عمه . فقال : يا عمار قم إلى بيت المال فأعط الناس ثلاثة دنانيرلكل إنسان ، وارفع لي ثلاثة دنانير . فمضى عمار وأبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال ، ومضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مسجد قبا يصلي فيه ، فوجدوا فيه ثلاث مائة ألف دينار ووجدوا الناس مائة ألف ، فقال عمار : جاء والله الحق من ربكم ، والله ما علم بالمال ولا بالناس . وإن هذه لآيةٌ وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل ، فأبى طلحة والزبير وعقيل أن يقبلوها . . القصة ) . أقول : روي أنه مضى ( عليه السلام ) إلى أرض له استنبط فيها عيناً ليعمل فيها ، وقد يكون مر على مسجد قباء أولاً ، ففي الخرائج ( 1 / 187 ) : ( وأخذ ( عليه السلام ) مكتله ومسحاته ثم انطلق إلى بئر الملك فعمل فيها ، فأخذ الناس ذلك القسم حتى بلغوا الزبير وطلحة وعبد الله بن عمر ، أمسكوا بأيديهم وقالوا : هذا منكم أو من صاحبكم ؟ قالوا : بل هذا أمره لانعمل إلا بأمره . قالوا : فاستأذنوا لنا عليه . قالوا : ما عليه إذن ، هو ذا ببئر الملك يعمل . فركبوا دوابهم حتى جاءوا إليه ، فوجدوه في الشمس ، ومعه أجير له يعينه فقالوا له : إن الشمس قد آذتنا فارتفع معنا إلى الظل ، فارتفع معهم إليه . فقالوا له : لنا قرابة من نبي الله وسابقة وجهاد ، وإنك أعطيتنا بالسوية ، ولم يكن عمر ولاعثمان يعطوننا بالسوية ، كانوا يفضلونا على غيرنا . . . الخ . ) . ورواها القاضي المغربي في دعائم الإسلام ( 1 / 384 ) وستأتي روايتها في حرب الجمل . وفي نهج البلاغة ( 2 / 185 ) في كلام له ( عليه السلام ) مع طلحة والزبير : ( وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإن ذلك أمرٌ لم أحكم أنا فيه برأيي ، ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد فُرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما فرغ الله من قسمه ، وأمضى فيه حكمه ، فليس لكما والله عندي ولا لغير كما في هذا عُتبى . أخذ الله بقلوبنا